صفي الرحمان مباركفوري
151
الرحيق المختوم
ليال براحلتيهما ، فلما كانت ليلة الاثنين - غرة ربيع الأول سنة 1 ه / 16 سبتمبر سنة 622 م - جاءهما عبد اللّه بن أريقط بالراحلتين وحينئذ قال أبو بكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأبي أنت يا رسول اللّه ، خذ إحدى راحلتي هاتين . وقرب إليه أفضلهما . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بالثمن . وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام ، فشقت نطاقها باثنين ، فعلقت السفرة بواحد ، وانتطقت بالآخر ، فسميت ذات النطاقين « 1 » . ثم ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه ، وارتحل معهما عامر بن فهيرة ، وأخذ بهم الدليل - عبد اللّه بن أريقط - على طريق السواحل . وأول من سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ، ثم اتجه غربا نحو الساحل ، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر ، وسلك طريقا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرا . وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الطريق قال : لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة ، ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ، ثم سلك بهما على أسفل أمج ، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قديدا ، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك ، فسلك بهما الخرار ، ثم سلك بهما ثنية المرة ، ثم سلك بهما لقفا ، ثم أجاز بهما مدلجة لقف ، ثم استبطن بهما مدلجة مجاح ، ثم سلك بهما مرجح محاج ، ثم تبطن بهما مرجح ذي الغضوين ، ثم بطن ذي كشر ، ثم أخذ بهما على الجداجد ، ثم على الأجرد ، ثم سلك بهما ذا سلم ، من بطن أعداء مدلجة تعهن ، ثم على العبابيد ، ثم أجاز بهما الفاجة ، ثم هبط بهما العرج ، ثم سلك بهما ثنية العائر - عن يمين ركوبة - حتى هبط بهما بطن رئم ، ثم قدم بهما على قباء « 2 » . وهاك بعض ما وقع في الطريق : 1 - روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال : أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق ، لا يمر فيه أحد ، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليها الشمس ، فنزلنا عنده ، وسويت للنبي صلى اللّه عليه وسلم مكانا بيدي ، ينام عليه ، وبسطت عليه
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 553 ، 555 ، وابن هشام 1 / 486 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 491 ، 492 .